دراسة: أفريقيا.. ثروة زراعية هائلة تصطدم بعجز الإنتاج وسلاسل الإمداد

2026-09-13 15:54

رغم امتلاك أفريقيا مقومات طبيعية ضخمة تؤهلها لتكون واحدة من أكبر القوى الزراعية والغذائية عالميًا، فإن القارة لا تزال تعاني فجوة كبيرة بين إمكاناتها وواقعها الغذائي. فالقارة تمتلك نحو 65% من الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة عالميًا، لكنها تستورد أكثر من 100 مليون طن من الحبوب سنويًا، وتنفق قرابة 75 مليار دولار سنويًا على الغذاء، بينما يعاني نحو 307 ملايين شخص من نقص التغذية.

وتعكس هذه المفارقة ضعف المنظومة الإنتاجية أكثر مما تعكس نقص الموارد، إذ تمثل المدخلات الزراعية، وعلى رأسها الأسمدة، إحدى أبرز نقاط الضعف. ويبلغ متوسط استخدام الأسمدة في أفريقيا جنوب الصحراء نحو 22 كيلوجرامًا للهكتار، مقابل 146 كيلوجرامًا عالميًا، ما يحد من إنتاجية الأراضي ويزيد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وتمنح موارد القارة من الغاز الطبيعي والفوسفات فرصة لبناء قاعدة صناعية محلية لإنتاج الأسمدة، بما يقلل الاعتماد على الأسواق الخارجية ويدعم القطاع الزراعي، خصوصًا في ظل تعرض سلاسل الإمداد العالمية للصدمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.

إلا أن زيادة المحاصيل لن تحل المشكلة بمفردها، إذ تحتاج أفريقيا إلى الانتقال من مجرد الإنتاج الزراعي إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل التخزين والنقل والتصنيع والتعبئة والتوزيع. فالقيمة الاقتصادية الأكبر لا تتحقق عند بيع المحصول الخام، وإنما عند تحويله إلى منتجات مصنعة قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

وفي الوقت نفسه، تعرقل ضعف التجارة البينية وارتفاع تكاليف النقل قدرة الدول الأفريقية على الاستفادة من سوقها الضخمة التي تتجاوز 1.4 مليار نسمة. وهنا تمثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية فرصة لإعادة توزيع مراحل الإنتاج بين الدول، وبناء سلاسل قيمة عابرة للحدود.

كما يتطلب هذا التحول توفير تمويل مناسب للمزارعين والشركات الزراعية، إلى جانب تطوير البنية التحتية واللوجستية، لضمان وصول المنتجات والمدخلات بكفاءة وتكلفة تنافسية.

وبذلك، فإن التحدي الأكبر أمام أفريقيا ليس امتلاك الموارد اللازمة لإنتاج الغذاء، وإنما القدرة على تحويل تلك الموارد إلى منظومة اقتصادية متكاملة. فإذا نجحت القارة في الربط بين الزراعة والطاقة والتصنيع والتجارة، يمكنها تحويل فاتورة الغذاء من مصدر لاستنزاف النقد الأجنبي إلى محرك للتصنيع والنمو وخلق فرص العمل والقيمة المضافة داخل أفريقيا.