2000 ميجاوات ومصنع للتوربينات.. مصر تحوّل طاقة الرياح إلى صناعة قابلة للتصدير

2026-09-21 16:16

تسعى مصر إلى الاستفادة من مواردها في مجال طاقة الرياح لبناء قطاع صناعي متكامل للطاقة المتجددة، عبر تنفيذ مشروعات ضخمة لتوليد الكهرباء بالتوازي مع توطين تصنيع التوربينات ونقل التكنولوجيا، في توجه يستهدف دعم السوق المحلية وفتح أسواق جديدة في أفريقيا والشرق الأوسط.

وتأتي هذه التحركات مع اتفاق مصر وشركة «ساني للطاقة المتجددة» الصينية على تطوير مشروع لطاقة الرياح بقدرة 2000 ميجاوات في منطقة خليج السويس، إلى جانب إنشاء مصنع لتوربينات الرياح، بما يمثل تحولًا من الاعتماد على استيراد المعدات إلى بناء قدرات تصنيع محلية.

وتستهدف الخطة توفير احتياجات المشروعات المصرية من التوربينات ومكوناتها، مع إمكانية تصدير الإنتاج مستقبلًا إلى دول أخرى، مستفيدة من موقع مصر وشبكة علاقاتها التجارية مع الأسواق الأفريقية والإقليمية.

وتكتسب التجربة أهمية في ظل الصعوبات التي تواجه مشروعات الطاقة المتجددة في عدد من الدول الأفريقية، حيث تتداخل تحديات ارتفاع تكلفة التمويل مع ضعف القدرات الصناعية وتأخر تنفيذ المشروعات وعدم استقرار السياسات في بعض الحالات، وفق تقرير لمركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية.

وتبرز تجربة نيجيريا كأحد الأمثلة على طول الفترة التي قد تستغرقها مشروعات الطاقة المتجددة للانتقال من مرحلة التخطيط إلى التشغيل. فقد تأخر مشروع «لامبار ريمي» لطاقة الرياح، بقدرة 10 ميجاوات، لسنوات قبل أن يدخل الخدمة في سبتمبر 2025، بعد أن كان مقررًا إنجازه في عام 2012.

ويشير خبراء إلى أن الفارق لا يرتبط بتوافر التكنولوجيا فقط، وإنما بطريقة تصميم المشروع وهيكل التمويل وتكلفة رأس المال، التي تمثل تحديًا رئيسيًا أمام استثمارات الطاقة النظيفة في القارة.

وتظهر أهمية التصنيع المحلي في إمكانية تحقيق «وفورات الحجم» من خلال تنفيذ مشروعات كبيرة تخلق طلبًا مستمرًا على المعدات، بما يساعد على جعل الإنتاج أكثر كفاءة اقتصاديًا، بدلًا من إنشاء صناعة محدودة تخدم سوقًا صغيرة.

كما يمثل نقل التكنولوجيا عنصرًا محوريًا في التجربة المصرية، إذ لا يقتصر الهدف على إنتاج الكهرباء، وإنما يمتد إلى اكتساب الخبرات الصناعية وتطوير سلاسل توريد محلية يمكن البناء عليها مستقبلًا.

ومع استمرار تنفيذ المشروع، تضع مصر أمامها مسارًا يجمع بين أمن الطاقة والتصنيع والاستثمار، مع إمكانية تحويل صناعة توربينات الرياح إلى أحد مكونات صادراتها من التكنولوجيا والمعدات المرتبطة بالطاقة النظيفة.