اتفاقية السعودية وتركيا وباكستان تعيد صياغة معادلة الردع.. خبراء يكشفون لـ”رؤية”

2026-08-08 17:18

في خطوة تعكس تحولات متسارعة في البيئة الأمنية بالشرق الأوسط، أبرمت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاق مكة» للدفاع المشترك، لتضع الدول الثلاث إطارًا أمنيًا جديدًا يقوم على اعتبار أي هجوم مسلح على إحداها تهديدًا مشتركًا يستدعي التضامن والدفاع.

ويأتي الاتفاق في مرحلة تشهد فيها المنطقة ارتفاعًا في مستوى المخاطر، بدءًا من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وصولًا إلى التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، ما يدفع عددًا من القوى الإقليمية إلى البحث عن ترتيبات أكثر اعتمادًا على القدرات الذاتية.

وتكمن أهمية الاتفاق في طبيعة الدول المشاركة؛ فالسعودية تمثل ثقلًا سياسيًا واقتصاديًا في الخليج، بينما تمتلك تركيا قدرات عسكرية متقدمة وخبرة واسعة في العمليات الإقليمية، في حين تتمتع باكستان بقدرات عسكرية كبيرة وخبرة طويلة في مجال الدفاع.

ورغم تشبيه الاتفاق أحيانًا بـ«الناتو الإسلامي»، فإن ذلك لا يعني تأسيس حلف مماثل لحلف شمال الأطلسي، إذ لم تُعلن حتى الآن تفاصيل بشأن قيادة عسكرية موحدة أو مؤسسات دائمة أو آليات تدخل مشتركة.

ويرى المحلل السياسي نعمان توفيق العابد، في تصريحات لـ”شبكة رؤية الإخبارية” أن قوة الاتفاق قد تكمن في تكامل عناصر القوة بين الدول الثلاث، معتبرًا أن توظيف هذه القدرات بصورة مشتركة يمكن أن يمنح التحالف وزنًا مؤثرًا في رسم مستقبل الأمن الإقليمي.

أما الباحث في العلاقات الدولية محمد عثمان، فيرى أن الاتفاق يعكس توجهًا نحو بناء مظلة دفاعية جماعية، ويمنح الرياض وأنقرة وإسلام آباد مساحة أكبر لصياغة مقاربات أمنية مستقلة، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على القوى الخارجية.

في المقابل، انتقدت طهران الاتفاق، معتبرة أنه لن يضمن أمن السعودية، ما يشير إلى أن الترتيب الدفاعي الجديد قد يصبح أحد الملفات المؤثرة في حسابات القوى الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.