هجمات قُصرة تفتح الباب لضم الضفة.. باحث فلسطيني يكشف مخطط المستوطنين

2026-08-21 13:43

تشهد قرية قُصرة جنوب نابلس تصعيدًا متواصلًا في اعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع هجمات مماثلة في عدد من مناطق الضفة الغربية، تستهدف الفلسطينيين ومركباتهم ومزارعهم ومنازلهم، وسط مخاوف من أن تتحول هذه الاعتداءات إلى وسيلة لفرض واقع استيطاني جديد وإجبار السكان على الرحيل.

وقال المحلل السياسي خالد معالي، في تصريحات خاصة لـ«شبكة رؤية الإخبارية»، الخميس 20 أغسطس 2026، إن ما يجري في قُصرة والقرى المحيطة بها يعكس، بحسب تقديره، مؤشرات واضحة على مسار يمهد لضم أجزاء من الضفة الغربية، من خلال تكريس الاستيطان والسيطرة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية.

مخطط تدريجي للسيطرة

وأوضح معالي أن المستوطنين يتحركون وفق تصور أيديولوجي يعتبر الأرض الفلسطينية ملكًا لهم، مشيرًا إلى أن الاعتداءات المتكررة تستهدف خلق ظروف معيشية صعبة تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة مناطقهم.

وأضاف أن الاستيطان لم يعد يقتصر على إقامة البؤر والسيطرة على الأراضي، بل أصبح يترافق مع محاصرة المنازل والاعتداء على السكان والمزارعين وقطع الطرق، بما يسهم في تغيير الخريطة السكانية والجغرافية للضفة الغربية.

ويرى معالي أن الظروف السياسية الحالية تمنح المستوطنين مساحة أكبر للتحرك، خاصة مع حالة الانقسام الفلسطيني وتراجع الموقفين العربي والإسلامي، ما يشجع على زيادة وتيرة الاستيطان والضغط على الفلسطينيين.

موقف أمريكي بلا إجراءات حاسمة

وعن الموقف الأمريكي، أشار الباحث إلى وجود فجوة بين التصريحات السياسية والممارسات الفعلية، موضحًا أن واشنطن قد تعلن رفضها للاستيطان وتؤكد دعمها لإقامة دولة فلسطينية، لكنها لا تستخدم، وفق تقديره، ما يكفي من أدوات الضغط لوقف اعتداءات المستوطنين.

وقال إن استمرار هذه الاعتداءات رغم قدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغوط مؤثرة يثير تساؤلات حول مدى جدية الموقف الأمريكي في مواجهة التوسع الاستيطاني.

كما أشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تقديم بعض المستوطنات باعتبارها «قانونية» وأخرى «غير قانونية»، بينما ينظر القانون الدولي إلى الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة باعتباره غير مشروع.

فرض أمر واقع

وأكد معالي أن توسع النشاط الاستيطاني في مختلف أنحاء الضفة، إلى جانب الاعتداءات المتكررة وقطع الطرق والاستيلاء على الأراضي، يساهم في خلق واقع جديد يصعب تغييره مع مرور الوقت.

وختم بأن ما يحدث في قُصرة لا ينبغي التعامل معه باعتباره سلسلة من الحوادث المنفصلة، وإنما باعتباره جزءًا من مسار أوسع يقوم على الاستيطان والتهجير وتغيير التركيبة الديموغرافية، بما قد يمهد لتحويل مشروع ضم الضفة من قرار سياسي معلن إلى واقع تفرضه التطورات على الأرض.