مركز فاروس: إثيوبيا أمام اختبار سياسي جديد بعد ختام الحوار الوطني

Newly elected parliament members of Ethiopia participate during the swearing-in ceremony, in the city of Addis Ababa, Ethiopia, on October 04, 2021. Ethiopian Prime Minister Abiy Ahmed was sworn in for a new five-year term Monday, but the milestone risked being undermined by growing alarm over the war in the north. (Photo by EDUARDO SOTERAS / AFP)
2026-08-23 17:52

اختتمت إثيوبيا أعمال الحوار الوطني بعد نحو 40 يومًا من المناقشات، بمشاركة قرابة 4 آلاف شخص، وانتهت إلى نحو 400 توصية قالت اللجنة الوطنية إنها تستهدف معالجة الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وترسيخ الاستقرار والسلام في البلاد.

لكن المخرجات أثارت جدلًا واسعًا، خصوصًا مع طرح تغييرات جوهرية في بنية النظام السياسي، من بينها إلغاء النص الدستوري الذي يمنح القوميات حق تقرير المصير، والانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وهي خطوات ترى قوى معارضة أنها قد تمنح رئيس الوزراء أبي أحمد وحزبه الحاكم مساحة أكبر لتركيز السلطة.

وتزداد حساسية هذه المخرجات في ظل غياب قوى سياسية وإثنية رئيسية عن الحوار، وعلى رأسها قوى من الأمهرة وتيجراي، إلى جانب أحزاب معارضة أعلنت رفضها للعملية برمتها. ووصف حزب «إينات» الحوار بأنه عملية غير شرعية، متهمًا اللجنة بوجود اختلالات في تشكيلها وإدارتها وهيمنة ممثلي السلطة على جانب كبير من المشاركين، وفق مركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية.

وتتعلق إحدى أبرز نقاط الخلاف بالمادة 39 من الدستور الإثيوبي، التي تشكل الأساس القانوني للفيدرالية القائمة على القوميات، وتمنح المجموعات الإثنية حق تقرير المصير وصولًا إلى الانفصال. وترى المعارضة أن المساس بهذه المادة قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل التوازنات السياسية والقومية في البلاد.

في المقابل، تؤكد السلطات أن الحوار يمثل بداية لمسار جديد، وأن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل التوصيات إلى إصلاحات ومؤسسات وسياسات قابلة للتنفيذ.

غير أن تنفيذ هذه المخرجات يواجه عقبات كبيرة، في ظل استمرار التوترات المسلحة والخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى في تيجراي وأمهرة، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط إضافية على اتفاق السلام في بريتوريا.

وبذلك، لا تبدو نهاية الحوار الوطني نهاية للأزمة الإثيوبية، بل بداية لمعركة سياسية جديدة حول شكل الدولة، وتوزيع السلطة، ومستقبل الفيدرالية الإثنية، ومدى قدرة حكومة أبي أحمد على تحويل مخرجات الحوار إلى واقع دون إشعال مزيد من التوترات الداخلية.